عبد العظيم المهتدي البحراني

77

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

قال عمر : ما يحضرني في ذلك شئ ، فاجلس لعل الله يفرج عنك ببعض أصحاب محمد ! فإذا باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإمام علي ( عليه السلام ) قد أقبل والحسين ( عليه السلام ) يتلوه ، فقال عمر : يا أعرابي ! هذا علي بن أبي طالب ، فدونك ومسألتك . فقام الأعرابي وسأله ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا أعرابي ! سل هذا الغلام عندك - يعني الحسين ( عليه السلام ) . وفي تحويل الإمام ( عليه السلام ) له إلى ابنه الحسين ( عليه السلام ) وهو آنئذ شاب يافع ، من المغزى الذي لا يدركه إلا الموالون لأهل البيت ( عليهم السلام ) وكذلك الذين يريدون أن يفهموا الطريق إلى سنة الرسول الشريفة . فقال الأعرابي : إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر . فأشار الناس إليه : ويحك ! هذا ابن رسول الله فاسأله : فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله ! إني خرجت من بيتي حاجا - وقص عليه القصة - . فقال له الحسين : ألك إبل ؟ فقال : نعم . قال : خذ بعدد البيض - الذي أصبت - نوقا - جمع الناقة - فاضربها بالفحولة ، فما فصلت - أي ولدت - فاهدها إلى بيت الله الحرام . فقال عمر مناقشا : يا حسين ! النوق يزلقن . فقال الحسين : يا عمر ! إن البيض يمرقن ( 1 ) . فقال عمر : صدقت وبررت . فقام علي ( عليه السلام ) وضم الحسين إلى صدره ، وقرأ : * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ( 2 ) . لقد بين الإمام علي ( عليه السلام ) بهذا الموقف وتلاوته لهذه الآية مكانة ابنه الحسين العلمية وهو غلام حديث السن ، وأن صغير أهل البيت ( عليه السلام ) عالم بأحكام الدين فكيف بكبيرهم ،

--> 1 - مرقت البيضة : أي فسدت . 2 - بحار الأنوار 43 : 197 / ح 12 - قال العلامة المجلسي في مقدمة الحديث : روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن أبي سلمة . . ثم روى الحادثة . أما الآية ففي سورة آل عمران : 34 .